الشيخ الطبرسي
48
تفسير مجمع البيان
هدايته إياكم . ( وإن كنتم ) أي : وإنكم كنتم ( من قبله ) أي : من قبل الهدى . وقيل : من قبل محمد " صلى الله عليه وآله وسلم " ، فتكون الهاء كناية عن غير مذكور ( لمن الضالين ) عن النبوة والشريعة ، فهداكم إليه . ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم [ 199 ] ) . اللغة : الاستغفار : طلب المغفرة . والمغفرة : التغطية للذنب . والفرق بين غفور وغافر أن في غفور مبالغة لكثرة المغفرة . فأما غافر فيستحق الوصف به من وقع منه الغفران . والعفو : هو المغفرة ، وقد فرق بينهما بان العفو : ترك العقاب على الذنب . والمغفرة : تغطية الذنب بإيجاب المثوبة ، ولذلك كثرت المغفرة في صفات الله دون صفات العباد ، فلا يقال أستغفر السلطان كما يقال أستغفر الله . المعنى : ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) قيل فيه قولان أحدهما : إن المراد به الإفاضة من عرفات ، وإنه أمر لقريش وحلفائها ، وهم الحمس ، لأنهم كانوا لا يقفون مع الناس بعرفة ، ولا يفيضون منها ، ويقولون : نحن أهل حرم الله ، فلا نخرج منه . وكانوا يقفون بالمزدلفة ويفيضون منها ، فأمرهم الله بالوقوف بعرفة ، والإفاضة منها ، كما يفيض الناس . والمراد بالناس سائر العرب ، عن ابن عباس وعائشة وعطاء ومجاهد والحسن وقتادة ، وهو المروي عن الباقر " عليه السلام " . وقال الضحاك : إنه أمر لجميع الحاج أن يفيضوا من حيث أفاض إبراهيم ، عن الضحاك قال : ولما كان إبراهيم إماما ، كان بمنزلة الأمة ، فسماه وحده ناسا والثاني : إن المراد به الإفاضة من المزدلفة إلى منى يوم النحر ، قبل طلوع الشمس للرمي والنحر ، عن الجبائي قال : والآية تدل عليه لأنه قال : ( فإذا أفضتم من عرفات ) . ثم قال : ( ثم أفيضوا ) فوجب أن يكون إفاضة ثانية ، فدل ذلك على أن الإفاضتين واجبتان . والناس المراد به إبراهيم كما أنه في قوله ( الذين قال لهم الناس ) نعيم بن مسعود الأشجعي . وقيل : إن الناس إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ، ومن بعدهم من الأنبياء ، عن أبي عبد الله . ومما يسأل على الأول أن يقال : إذا كان ثم للترتيب ، فما معنى الترتيب هاهنا ؟ وقد روى أصحابنا في جوابه : إن هاهنا تقديما وتأخيرا وتقديره " ليس عليكم